وكان عاملًا لعُمَر، استعمله على إِمْرَة دمشق، فلم يزل متوليًّا على الشام عشرين سنة في خلافة عمر، وفي خلافة عُثمان ﵄، وفي خلافة علي ﵁ صار متخلّفًا إلى يوم التَّحكيم، فبويع له يوم التحكيم، بايعوه أهل الشام، واختلف عليه أهل العراق إلى أن سلّم الحسن ﵁ إليه (¬١) الخلافة، وبايعه، فاجتمع الأمر له، وبعث نوَّابه إلى البلاد، وذلك في سنة (¬٢) إحدى وأربعين، فسمِّي عام الجماعة؛ لاجتماع الأمَّة بعد الفرقة على إمام واحد.
وكان ﵁ يتولَّى القضاء والحكم بنفسه، وكان عظيمًا حليمًا، وكان (مليح الشكل، عظيم الهيبة) (¬٣)، وافر الحشمة، يلبس الثياب الفاخرة، ويركب الخيل المسوَّمة، وكان كثير البذل والعطاء، محبًّا إلى الرعية، وهو أوَّل من اتخذ المقاصير، وأقام الحرس والحجاب، وأول من مشى بين يديه صاحب الشرط (¬٤) بالحربة.
وله ولاة على البلاد في الأحكام، منهم عَمْرو بن العاص بمصر، ومروان بالمدينة.
ولي (¬٥) الخلافة عشرين سنة إلا شهرًا، وتوفِّي بدمشق سنة ستين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.
روي أنّه لما ثقل بالضعف، وأيقن بالموت قال لأهله: احشوا عيني إثمد، وأوسعوا رأسي دهنًا، ففعلوا، وبرقوا وجهه بالدهن، ثم مهدوا له مجلسًا، وأسندوه،