يكون مسلمًا؛ لأنهم يقولون جميعًا هكذا، غير أنهم إذا فسَّروا قالوا: رسول الله (¬١) إليكم، هذا (¬٢) في اليهود والنصارى الذين بين ظهراني الإسلام، فأما إذا كان في دار الحرب فحمل عليه رجل من المسلمين فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ فهذا دليل على (¬٣) إسلامه، أو قال: محمَّد رسول الله، أو قال: دخلت في دين الإسلام، أو قال: دخلت في دين محمَّد، فهذا كله دليل إسلامه.
ولو قال: لا إله إلا الله؛ فإن كان الرجل ممَّن لا يقرُّ بالله ﷾ فهذا دليل إسلامه، وكذا إذا قال: أشهد أنّ محمدًا رسول الله؛ لأنّه ينكر الأمرين جميعًا، هكذا ذكره محمَّد بن الحسن هذه المسائل كلها في "السير الكبير"، وذكره الكَرْخي في "مختصره".
قلت - القائل نجم الدِّين الطَّرَسُوْسِي -: فتحرَّر لنا من هذا كلِّه أنّ اليهودي أو النصارنى من أهل الذمة إذا قال (¬٤): أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدًا رسول الله ولم يتبرَّأ من اليهودية إن كان يهوديًّا أو من النصرانية إن كان نصرانيًّا لا يصير مسلمًا.
وكنت قد (¬٥) اقتصرت في هذه المسألة على ما نقلته من "فتاوي قاضي خان"، فاتفق أن أحضر شخص (¬٦) نصراني في شوال سنة إحدى وخمسين وسبعمئة إلى دمشق إلى دار العدل بسبب كلام وقع منه في حق الجناب الرفيع الشريف النبوي