عاتبني في حبَّكم عاذلٌ … يزعمُ نصحي فيه وهو كَذوبُ
وقال ما في قلبك اذكرْهُ لي … فقلْتُ في قلب المعنَّى قلوبُ
وأنشدني له في مليح نحوي (¬١):
أضمرْتُ في القلب هوى شادن … مشتغلٍ بالنَّحو لا ينصف
طلبْتُ ما أضمرْتُ يومًا له … فقال لي المضمرُ لا يوصفُ
وأنشد (¬٢) يومًا للطلبة الجماعة الذين يشتغلون عليه لغزًا:
يا أيها الحبر الذي … علم العروض به امتزج
ابن لنا دائرة … فيها بسيط وهزج
فتفكر (¬٣) الجماعة زمانًا، فقال واحد منهم: هذه الساقية، فقال: دورت فيها زمانًا حتى ظهرت لك، يريد أنّه ثور يدور في الساقية.
قيل: لمَّا عمَّر الأمير تنكز ﵀ الجامع الذي له بدمشق المحروسة عينوا (¬٤) له شخصًا من الحنفيَّة يلقب بالكشك ليكون خطيبًا، فلما كان يومًا وهو يمشي في الجامع أجروا له ذكر الشَّيخ نجم الدَّين القحفازي وأنه في الحنفيَّة مثل ابن الزَّمْلَكاني في الشَّافعية، فأحضره (¬٥) وتحدَّثا، ثم قال وهما في الجامع: ما تقول في هذا الجامع؟ فقال (¬٦): مليح وصحن مليح، لكن ما يليق أن يكون فيه الكشك، فأعجب ذلك الأمير