بصورة المشبه به، بل تصوير وصف المشبه به، مثلًا إذا قلت: "رأيتُ أسدًا يرمي" فقد صوَّرت الشجاع في صورة الأسد، بل صوَّرت شجاعته (أي بصورة جرأته) (¬١)، ولما كان المقصود الأعلى تصوير ما في المشبه من وجه الشبه قدَّم التمكن والاستقرار على التَّمسك الذي هو المشبه، وإنّما قال: ومعنى الاستعلاء تنبيهًا على أنّ استعارة اللفظ تابعة لاستعارة المعنى، فتكون معتدة للمبالغة.
ثم قال الشريف: فإن قلت: قد تبين لنا بما قرَّرت أنّ الصواب هو أحد طرفي التشبيه التمثيلي مركب معنى ولفظًا كما صرح به في "الإيضاح" - ويشهد به في "المفتاح"، وتبين أيضًا أن الاستعارة التبعية في كلمة "على" لا تجامع التمثيلية أصلًا، فما حال التبعية في سائر الحروف والأفعال والأسماء (المتصلة بها) (¬٢)، قلت: هي لا تجامع التمثيلية في شيء منها، وذلك لأنّ معاني الحروف كلها مفردات لكونها مدلولة الألفاظ مفردة، وكذا متعلقات معانيها من حيث إنها مفهومة من تلك الحروف ومعاني الأفعال ومصادرها والأسماء المشتقة (¬٣) منها كلها مفردات أيضًا لما ذكرنا، وليس شيء (¬٤) من هذه المعاني هيئة مركبة ولا حالة منتزعة من عدة أمور، فلا تقع لشيء منها مشابهة أصالة ولا تبعًا في الاستعارة التمثيلية.
فقال العلامة التَّفْتَازَانِي: لا يقال: الاستعارة التبعية الحرفية لا تكون تمثيلية؛ لأنها تستلزم كون كلٍّ من الطرفين مركبًا، ومتعلق معنى الحرف لا يكون إلا مفردًا؛ لأنَّا نقول: كلتا المقدِّمَتين في حيِّز المنع، فإنّ مبنى التمثيل على تشبيه الحالة بالحالة،