للمولى المذكور: أيها العجمي، بيِّن لنا (¬١) الحكمة فيه، قال: تجيب عنها الطبول (¬٢)، قال السُّلطان: (كيف ذلك؟ قال: إنَّ الطبول تقول:) (¬٣) دُمْ دُمْ، والمراد بقوله تعالى: ﴿آمِنُوا﴾: دوموا على الإيمان، فأعجب السُّلطان هذا الكلام واستحسنه.
ومع هذا الفضل (¬٤) تغلب عليه الغفلة في أمور الدنيا، حتى إنّه كان لا يهتدي إلى مدرسته من المدارس الثَّمان (¬٥) لو لم يوجد من يدله (¬٦) عليها.
[يحكي صاحب "الشقائق" عن والده أنّه قال: كنا نقرأ يومًا عند المولى علاء الدِّين العربي في إحدى المدارس الثَّمان، فدخل المولى المذكور موضع الدَّرس، ولما عرف أنَّه غير مدرسته، رجع فضحك المولى العربي، وقال: لم يوجد دليل المولى عنده ولهذا اشتبه مدرسته] (¬٧).
روي أنّه ذهب يومًا إلى السُّلطان محمَّد خان يريد أن يقبِّل يده، فناوله كفَّه، وقال: أيها المولى أي شيء أشرت بهذا؟ قال: إلى مدرسة آيا صُوفْيَه، فإِنَّ آيا في التركي كف اليد، فاستحسنه (¬٨) وأعطاه تلك المدرسة.
* * *