كان ﵀ ماهرًا في التفسير، وكان يعظ النّاس ويذكرهم، ويلحقه عند التذكير وجد وحال، وربما يبكي ويصيح، وربما يغلب عليه الحال، ويلقي نفسه عن (¬١) المنبر، وكان لا يسمع صوته أحد إلا ويحصل له حال، (وكم من فاسق تاب من فسقه عندما رأى من (¬٢) أحواله) (¬٣) ورأيت كافرًا سمع صوته من بعيد فجاء حتى دخل المسجد وأسلم.
وكان متواضعًا متخشعًا صاحب (أخلاق حميدة) (¬٤)، وكان عابدًا زاهدًا ورعًا (تقيًّا نقيًّا) (¬٥)، (وكان نبيهّا باللَّيالي يتضرع إلى الله تعالى ويناجيه) (¬٦)، وكان يستوي عنده الغني والفقير، [وكان متطهرًا بغسل ثيابه لنفسه مع ماله من ضعف المزاج.
قال صاحب "الشقائق": وقد عدته في مرض موته، فطلبت منه الوصية، فقال: لا تسلك مسالك الصوفية، إذ لم يبق لها اليوم أهل، وقال: التوحيد والإلحاد يصعب التميز بينهما، وربما لا تقدر التميز بينهما، فالوقوف على طريقتك أسلم، ثم قال: وإذا غلب عليك خاطرك بالميل إلى التصوف فاختر من المشايخ ثابت القدم في الشَّريعة، وإن رأيت فيه شيئًا يخالف الشرع وإن