أيضًا (¬١)، واشتغل بإقراء التفسير والتصنيف فيه، إلا أنه لم يوفق بالتكميل، فمات سنة أربع وخمسين وتسعمئة، ودفن بجوار جامع أبي أيوب الأنصاري ﵁، وقد قرب (¬٢) عمره الثمانين.
قرأ عليه كثير من أفاضل الزمان، وأخذوا عنه، منهم المولى أستاذنا العلامة السيِّد محمَّد بن عبد القادر، وكان ﵀ عالمًا فاضلًا (تقيًّا نقيًّا ورعًا متورعًا صالحًا محبًّا للفقراء والصلحاء، وكان جريء الجنان طليق اللسان، ذا مهابة ووجاهة، يستوي عنده الصَّغير والكبير في إجراء الشرع، وكان) (¬٣) لا يخاف في الله لومة لائم.
وبالجملة كان ﵀ علَّامة في الفتوى (¬٤)، وآية كبرى في التَّقوى، (وكان زاهدًا، محترزًا عن حقوق العباد غاية الاحتراز، حتى إنه كان لغاية احتياطه ربما ينتهي إلى حد الوسوسة في معاملاته مع الناس) (¬٥).
وله حاشية على أوائل "شرح الوقاية" الصدر الشَّريعة، وكلمات متعلقة بـ "الهداية"، وتعليقات على "حواشي الهداية"، و "حواشي المفتاح" للسيِّد الشَّريف، ورسالة أخرى متعلِّقة ببعض المواضع من الأصول والفروع والتفسير والحكايات العجيبة، ووقائعه الغريبة لا تضبطها هذه الكتيبة، فعلينا (¬٦) أن نذكر بعضًا منها.
من جملتها أنه كان يومًا بالديوان العالي استمع بقضية، فحلَّ محل الحكم،