نعم، فأنا ما اختلف إليه في الشَّهر إلا مرة واحدة. إلى هُنا تم ما في "الصوفية".
وذكر حافظ الدِّين الكَرْدَري في "مناقب أبي حنيفة" رحمه الله تعالى: لما مات إبراهيم النَّخَعي قال الشَّعبي: مات أفقه أهل الكوفة، قيل له: أتقول هذا وأنت فيهم؟ قال: لما مات مُجاهد، قال عطاء: مات أفقه أهل مكَّة. فقيل له: أتقول هذا وفيهم سالم بن عبد الله، وعروة بن الزُّبير؟ فقال: مات أفقه أهل الدنيا.
وفي كتاب الأشربة من "فتاوى قاضي خان": روي عن إبراهيم النَّخَعي ما يرويه الناس: "كلُّ مسكر حرام" (¬١)، وكذا ما يرويه الناس: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (¬٢) ليس بثابت، وإبراهيم كان خبيرًا صير في الحديث (¬٣).
وفي كتاب الهبة في فصل الصدقة من "فتاوى قاضي خان" أيضًا: رجل أخرج إلى المسكين كسرة فلم يجده، قال الحسن البصري: يضعها حتى يجيء آخر، فإن أكلها أطعم مثلها. وعن إبراهيم النَّخَعي مثل هذا، وقال الشعبي: هو بالخيار إن شاء قضاها، وإن شاء لم يقضها، وما أخرجه للصدقة لا يكون صدقة إلا بالدَّفع إلى الفقير. وقال مجاهد: هو بالخيار متى أخرج صدقته، إن شاء أمضى وإن شاء لم يمضِ، وعن عطاء مثل هذا، وبه أخذ الفقيه أبو اللَّيث رحمه الله تعالى.