أنَّ عمر ﵁ اشترى دارًا بأربعة آلاف درهم وجعلها سجنًا، وحبس عمر ﵁ الحُطيئة الشاعر، فقال:
ماذا تقولُ لأفراخٍ بذي مرخٍ … حُمْرُ الحَواصِلِ لا ماءٌ ولا شجرٌ
ألقيْتَ كاسبهم في قَعْر مظلمة … فارْحَمْ عليكَ سلامُ اللهِ يا عمرُ (¬١)
فخلَّاه وحبسَ آخر فقال:
يا عمر الفاروق طالَ حَبْسي … وملَّ منِّي (¬٢) إخوتي وعرْسِي
في (حدثٍ (¬٣) لم) (¬٤) تقترفْهُ نَفْسِي … (الأمرُ أضوأ) (¬٥) مِنْ شُعاع الشَّمسِ (¬٦)
وقد روي عن عليٍّ ﵁ أنَّه لمَّا بنى السجن قال:
بدلت بعد نافع مخيسا … بابا شديدًا وأميرًا كيِّسا
ألا تراني كيسًا فكيِّسا
وروي عنه أَنَّه حَبَسَ في الدَّين، وقد كان للحسن بن شريح، والشعبي، وابن سيرين، وغيرهم من القضاة حبوس، وهو فعل جميع القضاة والأئمَّة من لدن النبيِّ ﷺ إلى يومنا هذا، لا يدفع ذلك دافع، ولا ينكره منكر، فصار ذلك إجماعًا.