رأيتُكَ يا خير البريَّة معلِّمًا … نشرْتَ كتابًا جاءَ بالحقِّ معْلما
شرعْتَ لنا دينَ الهدى بعد جَوْرنا … عن الحقِّ لما أصبحَ الحقُّ مُظلما
ونوَّرْتَ بالبرهان أمرًا مُدلَّسًا … وأطفأْتَ للإسلام نارًا تضرَّما
فمَنْ مُبْلِغ عنِّي النبيِّ محمَّدًا … وكلُّ امريءٍ يُجزَى بما كان قدَّما
أقمْتَ سبيلَ الحقِّ بعد اعوجاجِهِ … وكان قديمًا ركْنُه قد تهدَّما (¬١)
فقال عمر: ويلك يا عدي! مَنْ بالباب؟ قال: عمر بن أبي ربيعة، قال: أليس الذي قال:
ثمَّ نبَّهتُها فمدَّتْ (¬٢) كعابًا … طفلةٌ ما تَبِيْنُ رَجْعَ الكلام
ساعة ثم إنَّها بعدُ قالت … ويلنا قد عجلْتَ يا ابنَ الكرام (¬٣)
فلو كان عبد الله إذ فجرَ كتم على نفسه لكان أستر له، لا يدخل عليَّ والله أبدًا، فمَنْ بالباب سواه؟ قال الفرزدق: قال أوليس الذي يقول:
هما دلَّتاني من ثمانينَ قامةً … كما انقضَّ بازٍ أقتمَ الرِّيشِ كاسرُه
فلمَّا استوَتْ رجلايَ في الأرض قالَتا … أحيٌّ فيُرْجى أم قتيلٌ نحاذِرُه (¬٤)
لا يدخلْ والله عليَّ، فمن بالباب منهم؟ قال: الأخطل، قال: هو الذي يقولُ يا عدي:
ولسْتُ بصائمٍ رمضانَ طَوْعًا … ولسْتُ بآكلٍ لحمَ الأضاحي