٨٨ - إياس بن معاوية القاضي (¬١)
يكنى أبا واثلة، وكان ذكيًّا (¬٢) (فطنًا، يضرب به المثل في فطانته) (¬٣)، وكان صادق الظنِّ، نظيفًا في الأمور، حسن السِّيرة في القضاء، وكان من زهَّاد التَّابعين.
رأيت في "ثمرات الأوراق" لابن حِجَّة: أنَّ إياس بن معاوية وقف وهو صبي إلى قاضي دمشق ومعه شيخ، فقال: أصلح الله القاضي، هذا الشَّيخ ظلمني وأكل مالي، فقال القاضي: ارفق بالشيخ، ولا تستقبل بمثل هذا الكلام، فقال إياس: أصلح الله القاضي، فإن الحقَّ أكبر مني ومنه ومنك، قال: اسكتْ، قال: فإن أسكُتُ من يقوم بحجَّتي، قال: تتكلَّم، فوالله لا تتكلَّم بخير (¬٤)، فقال: لا إله إلا الله (وحده لا شريك له) (¬٥)، فبلغ ذلك الخليفة، فعزل القاضي وولَّى إياس مكانه، وكان إياس كارهًا، فأُجبر على القضاء.
[وأيضًا في "ثمرات الأوراق": كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أَرْطَاة: أن أجمع بين إياس بن معاوية، والقاسم بن ربيعة، فولِّ القضاء أفقههما، فجمع بينهما، فقال إياس: أيها الرَّجل! سلْ عني وعنه، فقيهَي الحسن البصري، وابن سيرين، وكان القاسم يأتيهما، وإياس لا يأتيهما، ففهم القاسم أنَّه إن سألهما عنه أشارا به، فقال: لا