نعيم: (أن الإمام أبا حنيفة رأى) (¬١) كأنه ينبش قبر النبي ﷺ ويجمع عظامه، ويضع (¬٢) على صدره.
(وفي رواية رآه غيره، فقالوا له: هذا ابن سيرين عالم بالرُّؤيا، فذهب إلى ابن سيرين وقصَّها، فقال: إن كان ما تقول حقًّا لتعملُنَّ في سنة النبي ﷺ عملًا لم يُسْبَق إليه، فاجتهد الإمام بعد ذلك في العلم والتعليم.
وفي رواية محمَّد بن أبي نعيم: أن الإمام رأى كأنه ينبش قبر النبي ﷺ ويجمع عظامه على صدره) (¬٣)، فراح إلى ابن سيرين فسأله عنه، قال: صاحب هذه الرؤيا أبو حنيفة. فقال الإمام: أنا هو. فقال: اكشف ظهرك، فكشف ورأى خالًا بين كتفيه، فقال: أنت الذي قال ﷺ: "يخرج من أمتي رجل يقال له: أبو حنيفة بين كتفيه خال يحيى الله دينه على يديه" (¬٤).
ثم إن الإمام اجتهد وألَّف ودوَّن لما رأى العلم منتشرًا أراد ضبطه وحفظه؛ صونًا عن الضياع بموت العلماء، كما قال ﷺ: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا، ولكن (يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا مات العلماء اتخذ الناس رؤوسًا جهَّالًا فضلُّوا وأضلُّوا) (¬٥) " (¬٦)، فجعله أبوابًا مبوبة، وكتبها مرتبة، فبدأ بالطَّهارة؛ لأنها شرط الصلاة