وفي "حياة الحيوان" في الليث: به سُمِّي اللَّيث بن سعد بن عبد الرَّحمن بن الحارث، إمام أهل مصر في الفقه، ولد بقَلْقَشَنْدة، وهي قرية من أسفل مصر، سنة أربع وتسعين.
قال الشَّافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به (¬١).
(قال عُثمان بن صالح: كان أهل مصر ينتقصون عُثمان بن عفان ﵁، حتى نشأ فيهم اللَّيث بن سعد رحمه الله تعالى، فحدَّثهم بفضائل عُثمان، فكفُّوا عن ذلك، وكان أهل حمص ينتقصون عليًّا ﵁ حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عيَّاش، فحدَّثهم بفضائل علي ﵁ فكفُّوا عن ذلك) (¬٢).
حجَّ اللَّيث، فقدم المدينة، فبعث إليه الإمام مالك بن أنس ﵀ بطبق رطب، فجعل على الطبق ألف دينار وردَّه إليه، كان اللَّيث يستغِلُّ (¬٣) كلَّ سنة عشرين ألف دينار فينفقها، وما وجبت عليه زكاة قط.
(قالت له امرأة يومًا: إن لي ابنًا عليلًا واشتهى عسلًا. فقال: يا غلام! أعطها مرطًا من عسل، المرط مئة وعشرون رطلًا. فقيل له في ذلك؟ فقال: سألتْ على قدر حاجتها ونحن نعطيها على قدر نعمتنا.
اشترى قوم منه ثمرة فاستقالوه، فأقالهم وأعطاهم خمسين دينارًا. وقال: إنهم كانوا أملوا فيها أملًا، فأحببت أن أعوضهم عن أملهم) (¬٤).
كان حنفي المذهب، وولي قضاء مصر، ومات بها في شعبان سنة خمس وستين