وفي "الدرر والغرر" في آخر كتاب الكراهية: رجل تعلم علم الصلاة أو نحوه ليعلِّم الناس، وآخر ليعمل به، فالأول أفضل لأنَّ منفعة تعليم الخلق أكثر، جاء في الأثر: أنَّ مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة (¬١)، كذا في "فتاوى قاضي خان".
وفيها: رجل خرج في طلب العلم بغير إذن والديه فلا بأس به، ولم يكن عقوقًا، قيل: هذا إذا كان ملتحيًا، وإن كان أمرد فلا بدَّ أن يمنع من الخروج.
مراده بالعلم: العلم الشرعي، وما ينتفع به، دون علم الكلام وأمثاله؛ لما روي عن الإمام الشَّافعي ﵀ أنّه قال: لأن يلقى اللهَ عبدٌ بأكبر الكبائر خير من أن يلقاه بعلم الكلام (¬٢).
فإذا كان هذا حال علم الكلام المتداول في زمانهم، فما ظنُّك بالكلام المخلوط بهذيانات الفلاسفة، المغمور بين أباطيلهم المزخرفة. إلى هنا من "الدرر والغرر".
وعن أبي يوسف: من طلب العلم بالكلام تزندق (¬٣).
وعن أحمد بن حنبل: علماء الكلام زنادقة (¬٤).
وعن مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء (¬٥).