لأنّه لم يباشر، والإثم على الذين يمرون؛ لأنهم باشروا المنهيَّ، حتى قال أبو مطيع: لا يحل للرجل أن يعطي سؤَّال المسجد؛ لأنَّ فيه وعيدًا، روى الحسن البصري: أنّه ينادي منادٍ يوم القيامة: ليقمْ بغيظُ الله، فيقوم يمشي (¬١) سؤال المسجد (¬٢) (¬٣).
والمختار أنَّه إذا كان السَّائل لا يتخطَّى رقاب الناس، ولا يمر بين يدي المصلي، ولا يسأل إلحافًا، ولا يسأل إلا لأمر لابدَّ منه: فلا بأس بالسؤال والإعطاء؛ لأنّ السؤَّال كانوا يسألون على عهد النبيّ ﷺ في المسجد، حتى إنَّ عليًّا ﵁ تصدَّق بخاتمه وهو في الرُّكوع، فمدحه الله تعالى بقوله: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥] (¬٤).
وإن كان يتخطى رقاب الناس، ويمر بين يدي المصلِّي، ولا يبالي، يكره هذا، والتَّصدق على مثل هذا مكروه؛ لما قلنا. إلى هنا من "الواقعات".
[وفي "فتاوى قاضي خان" في كتاب الحظر والإباحة: امرأة تأكل القِنَّب وأشباه ذلك لأجل السمن، قال أبو مطيع: لا بأس به ما لم تأكل فوق الشبع، ويكره الأكل فوق الشبع، وكذا الرجل إذا أكل مقدار حاجته لإصلاح بدنه لا بأس به ما لم يأكل فوق الشبع.