أسره الكفرة فقتلوه، وحكايته أنَّ حد الإسلام كان يومئذ إِسْبِيْجاب، وذهب أبو نصر إلى الغزو مع ابنه أبي أحمد (وهو غلام مراهق، وكان أبو نصر ترك لابنه أبي أحمد) (¬١) ناصيته كنواصي (¬٢) المماليك، وكانوا يعيبونه، ولا يقفون على غرضه، فاتفق تلك السنة هزيمة حتى أسروا أبا نصر مع ابنه أحمد وجماعة، وحملوا الأسرى إلى ملكهم بَيْغُو (¬٣)، فاخرج بيغو (¬٤) إليهم قوسا، فقال: هل فيكم من ينزع هذا القوس؟ فقال أبو نصر: نعم، أنا أنزعها، لكن لا ينزع إلا مع السهم، فأعطي سهما، فقال لابنه بالعربية: إِنَّ سهمي لا يخطئ، ولا عذر لي في هذا الكافر، فأقصد رميه، فقل: أنا غلامه، ولو قلت: أنا ابنه قتلوك، فرمى الكافر في صدره فقتله مكانه، فأخذوه وجعلوه في مرجل دهن مغلي، فكان يقول لابنه: لا تحزن، ولا ضرر عليّ، ومات سعيدًا شهيدًا ﵀.
وعن أبي بكر محمَّد بن حامد الفقيه يقول: سمعت أبا نصر العِياضِي يقول: ترك النصيحة يوجب الفضيحة.
* * *
١٩٤ - أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الشَّاشي السَّمَرْقندي الخطيبي (¬٥)
القاضي الإمام، أبو إبراهيم، إسحاق بن إبراهيم، الشَّاشي السَّمَرْقندي الخطيبي.
شيخ أصحاب أبي حنيفة - وعالمهم في زمانه.