النبوة" للإمام المُسْتَغْفِري ﵀: كرامات الأولياء حق بكتاب الله تعالى والآثار الصحيحة المروية وإجماع أهل السنة والجماعة.
فأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ [آل عمران: ٣٧]، قال أهل التفسير في ذلك: كان يرى عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف، ومريم رضي الله تعالى عنها لم تكن نبية بالإجماع، فهذه الآية حجة على منكر الكرامات للأولياء.
وقال: ثم قال الإمام المُسْتَغْفِري: والحجة عليهم من طريق الآثار كثيرة] (¬١).
وروى بإسناده: أنه لما فتحت مصر أتى أهلها إلى عَمْرو بن العاص ﵁، فقالوا: أيها الأمير، إنَّ لِنِيلنا هذا سُنةً لا يجري إلا بها، (قال لهم: وما ذاك؟ قالوا:) (¬٢) إذا كانت ثنتا عشرة ليلة خلون من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر، فأرضينا أبويها، فجعلنا عليها من الحلي (¬٣) والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في هذا النِّيل، فقال عَمْرو: إنَّ هذا الأمر لا يكون أبدًا في الإسلام، (وإن الإسلام يهدم ما كان قبله) (¬٤).
فأقاموا ثلاثة أشهر لا يجري قليلًا ولا كثيرًا حتى هموا بالجلاء، فلما رأى ذلك عَمْرو كتب إلى عُمَر بن الخطاب ﵄ بذلك، فكتب عُمر ﵁ إنك قد أصبت بالذي فعلت، وإن الإسلام يهدم ما كان قبله، وبعث بطاقة في داخل كتابه، وكتب إليه: إني قد (¬٥) بعثت إليك ببطاقة في داخل كتابي، فألقها في النِّيل.