يميلوا إلى شيء من مذاهب الاعتزال وإلى سائر الأهواء، وأنهم قالوا بحقيقة (¬١) رؤية الله تعالى بالأبصار في دار الآخرة وحقيقة (¬٢) عذاب القبر لمن شاءه، وحقيقة (¬٣) خلق الجنة والنار، حتى قال أبو حنيفة ﵀ لجهم: اخرج عني يا كافر.
وقالوا بأحقية سائر أحكام الآخرة على ما نطق به الكتاب والسُّنَّة، وهذا فصل يطول تعداده.
والنوع (¬٤) الثاني: علم الفروع وهو الفقه، وهو على ثلاثة أقسام: علم المشروع بنفسه، والثاني: إتقان المعرفة به، وهو معرفة النصوص بمعانيها وضبط الأصول بفروعها، والقسم الثالث: وهو العمل به حتى لا يصير نفس العلم مقصودًا، فإذا تمت هذه الأوجه كان فقيهًا.
وذكر فخر الإسلام البَزْدَوي في "أصوله" هذا في العوارض (¬٥) السماوية من باب الأمور المعترضة على الأهلية: وأما النوم فعجزٌ عن استعمال قدرة الأحوال، فأوجب تأخير الخطاب للأداء، ولم يمنع (¬٦) الوجوب لاحتمال الأداء؛ لأنَّ النوم لا يمتد، فلا يكون في وجوب القضاء عليه حرج، وإذا كان كذلك لم يسقط الوجوب، قال ﷺ: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها، فإنَّ ذلك وقتها" (¬٧).