وبالجملة إنَّ نبيَّنا محمَّدًا ﷺ أفضلُ الخلق، بعثه الله تعالى رحمةً للعالمين، وأمَّته خير الأمم، وأصحابه أفضل النَّاس بعد الأنبياء (¬١) وفي ذلك (¬٢):
لم يخلقِ الرَّحمن مثلَ محمَّد … أبدًا وعلمي أنَّه لمْ يخلُق
بلَّغ ما أنزل إليه، وجاهد في الله حقَّ جهاده، وقام بأمر الدِّين، وأقام الحدود، وشرع بيان الحكم، وعلم الشَّرع، (وعيَّن وأحكم) (¬٣)، وقضى وحكم، ونصَّ (¬٤) وألزم) (¬٥).
ثمَّ إِنَّ الرَّسول ﷺ أمَّر الأمراء والولاة، واستعمل العمَّال، ووجَّه القضاة، فمِنْ جُمْلة من أمَّره على السَّرايا واستعمله عمُّ الرَّسول ﷺ حمزة بن عبد المطَّلب، وهو أوَّل ولاة الرَّسول ﷺ، أمَّره بعد نزول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التوبة: ٧٣]، وقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، على سريَّة، وأرسله على قافلة الشَّام.
ثمَّ عُبَيْدة بن الحارِث أمَّره الرَّسول ﷺ على سَريَّة بعد حمزة ﵄ على هذه القافلة، حين سمعَ أنَّ أبا جهلٍ كان رئيس هذه القافلة، ثمَّ سعد بن أبي وقَّاص، ثم عبد الله بن جَحْش أرسلَه إلى بطن النَّخل (¬٦)، ثم غيرهم من المهاجرين والأنصار.