وفي "شرح ابن داود" أن الشافعي قال: إذا قال للعدل: بع. يبيع بما به الراهن، فمنهم من يقول: لا يبيع إلا بنقد البلد، وإنما قال الشافعي هذا حيث يكون من جنس نقد البلد.
وقال صاحب "التقريب": ينظر ما فيه الحظ فيبيع به، وهذا الذي ذكره صاحب "التقريب" ذكره الرافعي في القاضي "أنه لو رأى الحاكم أنه يبيعه بجنس حق المرتهن جاز" (¬١)، وأما في العدلِ فغريب، وذكره القفال أيضًا في المرتهن إذا امتنع الراهن من الوفاء "أنه يقوم مقام الحاكم في بيعه وتوسط المعاملة الأخرى وبيعه بجنس الدين وعلى صفته" (¬٢)، وقال الرافعي: "إنه يُشبه أن يلحق وكيل الراهن ببيع المرهون وقضاء الدين منه بالمرتهن، وبل أولى؛ لأن نيابة المرتهن حينئذٍ قهرية، والوكيل قد رضي تصرفه ونصبه لهذا الغرض" (¬٣)، وهذا من الرافعي بحيث يوافق ما قاله صاحب "التقريب"، لكن بشرط أن يكون الراهن أذن له في قضاء الدين، والماوردي نقل كلام الشافعي المذكور عن "الأم"، "وإن الأصحاب قالوا: إنما أراد إذا كان من غالب نقد البلد" (¬٤) والبيع بالنسبة عن القاضي أبي حامدٍ حكاية وجهٍ أنه يصح، قال الرافعي: "ولا اعتبار به" (¬٥)، وهو كما قال، قال ابن الرفعة، ولعل محله إذا أذنا له في البيع قبل حلول الدين فباع نسيئة إلى وقت حلوله، وإلَّا فلا ضبط لمقدار الأجل.
* * *