التنجيز بصفة، وإن وُجِدَتْ بعده فوجهان؛ أصحهما: النفوذ.
والثاني: لا ينفذ إبطالًا للتعليق مُطلقًا؛ كالتنجيز في قول، والوجه، والوجهان شبيهان بالخلاف فيما إذا قال العبد لزوجته: إن فعلت كذا فانت طالق ثلاثًا، ثم عتق، ثم فعلته هل تطلق الثالثة؟ والأصح: الوقوع، لكن ذلك الخلاف جاز، وإن علق بالعتق فقال: إن عتقتُ فأنت طالق ثلاثًا، هل تقع الثالثة؟ والأصح الوقوع، ولا خلاف في تعليق العتق بالفكاك أنه ينفك عند الفكاك. قال الإمام: "والفارق أن الطلقة الثالثة ليست مملوكة للعبد، ومحل العتق مملوك للراهن، وإنما مُنع لحق المرتهن" (¬١). قال الرافعي: "ولعلك لا تنقاد لهذا الفرق، وتقول: العتق غير مملوك للراهن، كما أن الطلقة الثالثة غير مملوكة للعبد، ومحل الطلاق مملوك للعبد، كما أن محل العتق مملوك للراهن، فلا فرق" (¬٢). قال ابن الرفعة: قد أدرج الإمام في كلامه ما يدفع ذلك، وهو قوله: إذا لم يتصل العتق حق المرتهن، إذ لو أذن نفذ العتق وإذنه لم يبطل الرهن، إذا لم يتصل بالعتق، ومثل ذلك لا يتصور في طلاق العبد؛ لأن الوقوع الثالثة: منه حال رقه لا يمكن، فدل ذلك علي أنه غير مالك لمحلها علي أنه قد يقول: محل الطلاق الزوجة والزوج لا يملكها، وإنما يملك أن يستمتع بها، والاستمتاع ليس محل الطلاق، فانقطع الإلحاق.
قلت: المراد بمحل الطلاق العصمة الثالثة من الزوجين، وهي أمر حكمي غير الزوجة (¬٣) وغير الاستمتاع وهو قيد النكاح الذي الطلاق إزالته، ومحل العتق ملك اليمين، ولا شك أنه حاصل للراهن، أعني: ملك