كما حكاه المصنف، ووافق المصنف في نقله المحاملي في "المجموع"، وقال أبو العباس: فيه قول آخر أنه يثبت، وعبارته في "التجريد": وقال أبو العباس: له ذلك، وفي معناها قول ابن الصباغ حكى عن أبي العباس بن سريج أنه قال: يثبت له المال، وهاتان العبارتان يقتضي أنه وجه، وكذلك قال الإمام: "إن صاحب "التقريب" ذكر وجهًا بعيدًا عن ابن سريج" (¬١)، وطريق الجمع بين هذا وبين ما قاله المصنف والمحاملي في "المجموع" أنه يحكي عن ابن سريج أنه لثقته بتخريجه يسمي ما يخرجه وتقوَّى عنده قولًا، فيصح أن يقال: فيه قول ووجه، وقد أبطل المصنف دليله.
وقول المصنف: ووجه الأول، يعني به دليل ابن سريج، وإن كان ذكره ثانيًا لكنه صار أولًا بالنسبة إلى ما ذكره المصنف بعده، والقولان فيما إذا كانت الجناية على النفس منصوصان في "الأم" (¬٢)، والأصح عند الأصحاب أنه لا يثبت، وهو المنصوص في البويطي، والقولان عند ابن أبي هريرة، والشيخ أبي حامد (¬٣) والماوردي (¬٤) مبنيان على أن الدية تثبت للوارث ابتداءً أو يتلقاها الوارث من القتيل وفيه قولان؛ أحدهما: أنها تجب للمقتول في آخر جزء من حياته، ثم يتلقاها الوارث، فعلى هذا تكون الجناية عليه هدرًا.
والثاني: تثبت للوارث ابتداء في ملكه، فعلى هذا تجب الدية في رقبته، وللوارث إخراجه من الرهن، وبيعه فيها، ونصه في "الأم" (¬٥) مشير إلى هذا