وقد حكى في "التعليق" - يعني أبا حامد أو أبا الطيب - عن المزني أنه قال: القول قول المرتهن، وتعلق باليد، وقد أجبنا عن ذلك. انتهى.
فالمصنف ومن وافقه تبعوا ما حكاه في "التعليق" ولفظه في "المختصر": عن الشافعي: "ولو رهنه أرضًا ونخلًا ثم اختلفا فقال الراهن: أحدثت فيها نخلًا، وأنكر المرتهن ولم تكن دلالة، وأمكن ما قاله الراهن فالقول قوله مع يمينه كالمسألة قبلها" (¬١)، انتهى.
ولم يتعقب المزني ذلك بشيء، وقال بعد ذلك في كتاب الرهن والحميل في البيع: "قال المزني: وجملة قوله في اختلاف الراهن والمرتهن، أن القول قول الراهن في الحق، والقول قول المرتهن في الرهن فيما يشبه ولا يشبه، ويحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه" (¬٢). انتهى.
فإن كان ما حكى في "التعليق" مستندًا إلى هذا الكلام، فسيأتي اختلاف الأصحاب في تأويله، وإن كان مستندًا إلى نقل صريح فلعله.
والمسألة الأولى: ذكرها المصنف جازمًا بها، واستدل بها للثانية، كأن المزني لا يطرد قوله فيها، واعلم أن ابن الصباغ ذكر قول المزني الذي حكيناه قريبًا، ثم قال: إذا اختلفا في الرهن، فقال الراهن: رهنتك أحد العبدين اللذين في يدك، وقال المرتهن: بل رهنتنيهما جميعًا؛ فالقول قول الراهن.
ثم إذا ثبت هذا، فقد بينا أن القول قول الراهن في قدر الدَّين وقدر الرهن، فأما قول المزني: إن القول قول المرتهن في الرهن، فإنما هو محمول على اختلاف البائع والمشتري في الرهن المشروط في البيع، فإنهما