ثم لعمرو: هل يغرم لعمرو؟ إن قلنا يغرم، حلف، وإلَّا فلا.
وقد يقال: لو صح هذا البناء، لكان الأصح التحليف؛ لأن الأصح التغريم، ولأجل ذلك قال ابن أبي عصرون هنا: يحلف على أصح الوجهين، لكن المنصوص الذي نقله المزني (¬١)، والبويطي، أنه لا يحلف كما صححه البغوي (¬٢)، والروياني.
وأما تحليف الزوجة إذا صدقت أحد الزوجين، فقد قال الرافعي في كتاب النكاح: "إن قلنا: تغرم لو أقرت للثاني سمعت الدعوى عليها وحلفت، وإلَّا فإن قلنا: اليمين المردودة كالإقرار لم تسمع الدعوى عليها، وإن قلنا: كالبينة سمعت وحلفت" (¬٣)، وهذا يقتضي أن الصحيح تحليفها؛ لأن الصحيح عنده التغريم، والحلف مبنيٌّ عليه، أو على أنها كالبينة، فهو أَوْلَى منه.
وأما الراهن إذا أقر بجناية عبده المرهون وقلنا: يقبل إقراره، فالصحيح تحليفه، وإذا وصلت إليها في هذا الباب؛ تعلم أنها ليست كما نحن فيه.
واعلم أن الذي نقله المزني عن الشافعي في "المختصر" (¬٤) فيما إذا أقر لزيد، ثم لعمرو أنه لا يغرم، وهو الذي صححه البغوي (¬٥) هناك، وفي الزوجة أيضًا إذا أقرت للثاني بعد إقرارها للأول، وذلك يوافق ما نص عليه هنا، وصححه البغوي من عدم تحليف الراهن، وقال البغوي بمثله في الزوجة (¬٦)، فصح أنها لا تحلف، ولا يدعى عليها بعد إقرارها للأول فمشى