والثاني - وهو أصح في هذا الموضع: أنه لا غرم عليه؛ لأنه أقر بمال لزمه ولم يتلف عليه مالًا فيلزمه غرمه" (¬١).
قلت: هذه علة ضعيفة والمختار وجوب الغرم.
القسم الثاني: أن ينكل عن اليمين ولا يعترف للثاني، وهو مقصود المصنف فتعرض اليمين على الثاني، فإن نكل انصرف وكان العبد رهنًا بيد المصدق، ولا شيء للمكذب، وإن حلف المكذب، فإن قلنا: اليمين المردودة، كالبينة، وهو أضعف القولين فوجهان؛ أحدهما ما قاله المصنف أنه ينزع العبد أي: من يد الأول إن كان سلم إليه أو من يد الراهن إن كان باقيًا في يده، ويسلم إلى الثاني وفاء بجعل اليمين المردودة كالبينة.
وهذا وجه حكاه الإمام وضعّفه (¬٢)؛ لأن يمين الريد إنما تجعل كالبينة في حق المتداعيين خاصة، ولا تتعدى إلى ثالث، هذا هو المشهور في يمين الردِّ.
وفيها وجه غريب: أنها تتعدى إلى ثالث اقتصر عليه بعض الشارحين في مسألة إنكاح الوليين، وهو يناسب هذا الوجه، وعلى هذا إذا انتزعنا الرهن وسلمناه للثاني: فهل يغرم المالك القيمة للأول؟ طريقان في "النهاية": منهم من قال: قولان، ومنهم من قطع بأنه لا غرم عليه؛ لأن امتناعه من اليمين ليس بمنزلة الإقرار الذي هو مقصِّر فيه ومن حقه ألا يقوله.
قال الإمام: "ولا ينبغي أن نزيد على هذا الخبط في تفريع أصل هو خطأ" (¬٣)، يعني: الوجه الذي في الكتاب، وقال: "إنه غلط صريح لا ينقل