ثم فرَّع المزني: إذا كان بيد أحدهما فقال: قبضته أنا وصاحبي ولكن سبقته بالقبض، نزع منه، وسُلِّم إلى صاحبه؛ لاعترافه بتقديم يد صاحبه على يده المشاهدة، وقال القفال: إن اعترف أنهما لم يقبضاه إلَّا دُفعة واحدة، فالجواب كما ذكره المزني، وإن قال: سبقته باليد فقبضه مني، ثم انتزعته منه، فإنا نقره في يده" (¬١). والذي ذكره المزني أَوْجه مما ذكره القفَّال.
واعلم أن لفظ "مختصر المزني": "فإن كان في يدي أحدهما وصدق الذي ليس في يديه، ففيها قولان؛ أحدهما: يصدق. والآخر لا يصدق"، قال المزني: "أصحهما أن يصدق؛ لأنه حق من الحقوق اجتمع فيه إقرار المرتهن وربع الرهن" (¬٢).
ثم رأيت أن القول قول المرتهن الذي هو في يديه؛ لأن الراهن مقرٌّ له أنه أقبضه في جملة قوله، وله فضل يده على صاحبه، قال الماوردي: "فكان أولُ كلامه دليلًا على أنه اختار أن القول قول الراهن. ثم آخر كلامه يدل على أن القول قول المرتهن صاحب اليد، فاختلف أصحابنا، فكان بعضهم يقول: للمزني في المسألة قولان كما للشافعي.
وقال أكثر أصحابنا: إن المزني قال: أصحهما عندي: أن القول قول الراهن على مذهب الشافعي وموضوع أصوله، والذي أراه على مذهبه أن القول قول المرتهن" (¬٣).
وإن كان في يد أحد المتداعيين، فقد ذكر المصنف أن فيه في النصف قولين.