قال:
وإن كان في داره أو دكانه، حجر عليه في المبيع، وفي سائر [ماله] (¬١) إلى أن يدفع الثمن؛ لأنه إذا لم يحجر عليه لم نأمن أن يتصرف فيه فيضر [بالبائع] (¬٢).
هذا الحجر قد تقدم من كلام الشافعي عن "الأم" و "المختصر"، واختلف الأصحاب في حقيقة هذا الحجر على وجهين؛ أصحهما وبه قطع الجمهور وهو الأوفق لكلام الشافعي: أنه نوع آخر مخالف لحجر الفلس لا يشترط فيه ضيق المال عن الوفاء، ولا يتسلط بسببه البائع على الرجوع في عين ماله، ولذلك يسمى الحجر الغريب.
وسبب إثباته: صيانة حق البائع؛ لئلا يتصرف المشتري في المبيع ويتلف سائر أمواله، فلا يجد ما يوفي منه الثمن، فحجر عليه في المبيع، كما اقتضاه نصه في "الأم" (¬٣)، وفي سائر ماله كما اقتضاه نصه في "المختصر" (¬٤)، وعلى هذا فالأكثرون على إثباته في حال وجود المال في البلد، وحملوا قول الشافعي: غاب ماله على الغيبة في المجلس.
ونقل الغزالي عن ابن سريج أنه إنما يحجر في حال الغيبة عن البلد، أما في البلد فلا حجر، وادعى الغزالي أن هذا هو الصحيح (¬٥)، وليس كما قال، بل هذا النقل لا يكاد يعرف والمنقول عن ابن سريج في "النهاية" (¬٦) إذا