أقوى، ولا يرد على هذا إلا أن يمنع الخصم وجوب التسليم في غير الصرف، ويقول: الواجب التمكين فقط، ولا يلزم من إيجابه في الصرف إيجابه في غيره، فليتأمل الانفصال عن هذا الإيراد.
واستدل الأصحاب - أيضًا: بالقياس على انهدام الدار المستأجرة قبل استيفاء الإجارة، وعلى ما إذا اشترى قفيزًا من صبرة ثم تلفت الصبرة، فإنه يبطل العقد، هكذا ذكروه، وقد يجاب عن انهدام الدار: بأنه تبين عدم المنافع المستقبلة، وأنها غير صالحة لورود العقد عليها وعن تلف الصبرة: بأن التسليم هناك واجب؛ ليتميز القفيز المبيع عن غيره.
واستدل الأصحاب - أيضًا: بأن الفرق قد ثبت بين المقبوض وغير المقبوض قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾، فلم يوجب رد ما قبض وأبطل ما لم يقبض؛ ولذلك يقول في عقود المشركين: إذا تقابضوا أمضيت مع فسادها دون ما إذا ترافعوا إلينا قبل قبضها، وقد يقال: لا يلزم من الفرق بينهما في ذلك الفرق بينهما في غيره؛ حتى يكون بأحديهما واحدًا ولم يحقق.
وممن وافقنا على القول بالانفساخ (¬١) شريح، والشعبي، وابن شبرمة، والثوري، وربيعة في المشهور عنه، وأبو حنيفة، وصاحباه (¬٢) إلا في العقار.
وخالف في ذلك عبد الله بن عمر، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، والأوزاعي، ومالك (¬٣)، وأحمد (¬٤)، وإسحاق، وأبو ثور، وابن