وقال في موضع آخر في باب الجائحة: "والجائحة من المصائب كلها كانت من السماء أو من الآدميين" (¬١).
وقد روى البيهقي (¬٢) من طريق أبي داود بسنده عن عطاء قال: "الْجَوَائِحُ: كُلُّ ظَاهِرٍ مُفْسِدٍ مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَرَدٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ حَرِيقٍ".
قال العبدري من أصحابنا " وكذا الباز، والطير الغالب، والسموم، وانقطاع ماء العيون.
قال المتولي: والزنابير، والسيل، والحر.
أما إذا كان تلف الثمرة بعد التخلية بجناية أجنبي كسرقة أو غصب أو نهب.
فإن قلنا: لا يبطل البيع بالجائحة السماوية، فها هنا أولى.
وإن قلنا: يبطل، فها هنا قولان قاله الماوردي (¬٣) والقاضي حسين وغيرهما، ومن ذلك تخرج طريقان:
إحداهما: القطع بأنها من ضمان المشتري وهي طريقة الشيخ أبي حامد.
والثانية: تخريجها على القولين، وبها قال ابن الصباغ، ويشهد لها ما قدمناه من اختلاف نص الشافعي، وهو الذي نقله الروياني (¬٤) عن العراقيين واستبعد الإمام (¬٥) ضمان السرقة من جهة أنه لا يعرف خلافًا أنه لا يجب على البائع نصب ناطور على الثمار إلى جدادها.
قال: "ولست آمن أن يمنع ذلك مَنْ يصير إلى الوجه البعيد أن الفائت