قال:
ويجوز في [المعدوم] (¬١) إذا كان موجودًا عند المحل؛ لما روى ابن عباس ﵁ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يُسلفونَ في الثمار السنتين والثلاث، فقال: "أَسْلِفُوا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ"، فلو لم يجز السلف في المعدوم لنهاهم عن السلف في الثمار السنتين والثلاث.
هذا الحديث متفق عليه، رواه البخاري (¬٢) ومسلم (¬٣) واتفق أصحابنا على حكم المسألة (¬٤) خلافًا لأبي حنيفة (¬٥)، ومالك في رواية (¬٦).
أما أبو حنيفة: فاشترط وجوده من العقد إلى المحل، ووافقه النووي (¬٧) والأوزاعي، والحديث حجة عليهم؛ لأن الثمار معلوم أنها لا تبقى السنتين والثلاث، فلو اشترط ذلك لم يصح السلم في الرطب إلى هذه المدة، ولنهاهم النبي ﷺ عنه، وهذا دليل الشافعي في "الأم" (¬٨).
وأما مالك، فالذي رأيته في كتب بعض أصحابه كمذهبنا، ولكن