الصيد في بلد آخر فإن (¬١) كان قريبًا صح، وإن كان بعيدًا قطع الأصحاب بأنه لا يصح، وأجرى الغزالي (¬٢) فيه وجهًا.
قال الإمام: "والقريب ما يعتاد نقل مثله منه إلى البلد في غرض المعاملة لا في معرض التحف والمصادرات، ولا تعتبر مسافة القصر" (¬٣)، وذكر الرافعي أن الخلاف الآتي في انقطاع المسلم فيه في اعتبار مسافة القصر تنازع في هذا الاعتراض عنها.
الثانية: ثمرة ضيعة بعينها، أو حنطتها، أو ثمرة بستان بعينه، وعللوه بشيئين:
أحدهما: إن تلك البقعة قد يصيبها الجائحة فتنقطع ثمرتها وحنطتها، وهذا غرر لا ضرورة إلى احتماله.
الثاني: أن التعيين ينافي الدَّينية من جهة أنه يضيق بحال التحصيل.
والمسلم فيه ينبغي أن يكون دينًا مرسلًا في الذمة ليتيسر أداؤه، والعمدة ما نقله ابن المنذر (¬٤) من الإجماع مع الحديث المذكور، وقد ورد في "سنن أبي داود" (¬٥) حديث لو صح لأمكن الاستدلال به على عكسه، لكنه عن رجل بحراني مجهول، عن ابن عمر أَنَّ رَجُلًا أَسْلَفَ رَجُلًا فِي نَخْلٍ فَلَمْ تُخْرِجْ تِلْكَ السَّنَةَ شَيْئًا، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ؟ ارْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ". ثُمَّ قَالَ: "لَا تُسْلِفُوا فِي النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ"، فهذا لو (¬٦) صح