على ما ذكره النووي (¬١) أنه يلتحق وبه أجاب في "الوجيز" (¬٢)، لكن ابن الرفعة (¬٣) رجح خلافه رعاية لجانب المستحق، وهو ضعيف؛ لأن الغرض أن لا غرض للمستحق.
وإن لم يكن للمؤدي غرض سوى البراءة فقولان؛ أصحهما: وهو الذي أورده المصنف، وبه جزم الماوردي أنه يجبر؛ لأن امتناعه بلا غرض مع قصد المؤدي براءة ذمته تعنت، لأثر عمر ﵁.
والثاني: لا؛ لأنه زيادة تبرع، وفيه منة عليه.
ومقتضى كلام الإمام (¬٤) في آخر باب النهي عن بيع وسلف أنه الصحيح، وإن تقابل غرض الممتنع والمؤدي فقد حكى الإمام طريقين؛ أصحهما: أن المرعي جانب المستحق.
والثانية أنهما يتساقطان، ويجري القولان هذا الترتيب الذي أورده كافة الأصحاب، وهو موافق لما قاله المصنف.
وقال الغزالي: "إنه يراعى جانب المؤدي أولًا؛ فإن كان له غرض في التعجيل أجبر الممتنع على القبول، وإلا فإن كان له غرض في الامتناع فلا يجبر، وإلا فقولان" (¬٥).
قال الرافعي ﵀: "ولا يخفى مخالفته لطريقة الجمهور؛ فإن ذكره عن تثبت فهو منفرد بما نقل، وإلا فقد التبس الأمر عليه" (¬٦).