قال:
واختلف أصحابنا فيمَن قدم طعامًا إلى رجل ليأكله على أربعة أوجه:
أحدها: أنه يملكه بالأخذ.
والثاني: يملكه بتركه في الفم.
والثالث: أنه يملكه بالبلع.
والرابع: أنه لا يملكه بل يأكله على ملك صاحب الطعام.
مراده بالأخذ التناول، فكلما تناول لقمة ملكها كالقبض في الهبة، والوجه الثالث معناه أنه بالبلع يتبين الملك قبيله، ونقل الرافعي (¬١) وجهًا خامسًا أنه يملكه بوضعه بين يديه، ونقل الإمام (¬٢) بدل هذا الوجه وجهًا سادسًا أنه يملكه بأن يمضغه بعض المضغ، وبالرابع وهو أنه إباحة وإذن في الإتلاف لا تمليك فيه.
قال القفال: ورجحه ابن الصباغ، وجزم به الغزالي في "الوجيز" (¬٣)، وهو الأقوى في المعنى؛ لكن قال الرافعي: "الأكثرين قالوا بالملك، ولكن اختلفوا بِمَ يملك" (¬٤)، وعكس ذلك الشيخ أبو محمد فقطع بعدم الملك، وجعل الخلاف في أن الإباحة هل تلزم وبماذا تلزم، ومال إليه الإمام، ثم قال: إن الأصح أنها لا تلزم؛ فإنه ليس في الشرع إباحة لازمة إلَّا في