وقال صاحب "التلخيص": يجوز للأب والحاكم، ولا يجوز لغيرهما إلا لضرورة.
وقال البغوي (¬١)، والرافعي (¬٢): لا يجوز لغير الحاكم إلا لضرورة، ويجوز للحاكم وإن لم يعرض شيء من ذلك، يعني: من نهب، أو حريق، أو إرادة سفر لكثرة أشغاله؛ ونسب ابن الرفعة هذا إلى الجمهور (¬٣)، وممن أطلق المنع إلا لضرورة، صاحب الكتاب كما سنقف عليه في باب الحجر، والشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، والجرجاني، والمحاملي والعمراني (¬٤)، والروياني في "الحلية"، والفوراني في "العمد"، وصاحب "العدة"، والمتولي، والقاضي حسين، والإمام، والغزالي، وغيرهم (¬٥)، وهذا هو الصحيح نقلًا لما ذكرناه، ودليلًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، ولم أَرَ خلاف ذلك إلا لصاحب "التلخيص" أنه يجوز للأب والقاضي دون غيرهما.
وقال القاضي أبو سعد: إنه غريب غير معروف في كتب أصحابنا، وأما تجويزه للقاضي دون الأب وغيره، فلم أره إلا في "التهذيب" والرافعي، ونقل الرافعي في كتاب القضاء على الغائب عن صاحب "التلخيص": أن للقاضي إقراض مال الغائب، قال: وهو موافق لما مرَّ في باب الحجر: أن له أن يقرض مال الصبي، لكن ذكرنا هناك: إن عين القاضي أبًا كان أو غيره، لا يقرض مال الصبي إلا لضرورة، وعن صاحب "التلخيص": أنه