والخلاف في أن ذلك على سبيل الاستحباب أو الاستحقاق، وقد قدم أن الظاهر عنده الاستحباب، فمقتضاه جريان ذلك هنا، وقد قدمت ما في ذلك (¬١)
فرع
لا تعلق له بواحد من القولين لو عرضت اليمين عليهما، فنكلا جميعًا.
قال الإمام: "لم يتعرض أئمة المذهب في مصنفاتهم إلى التنصيص على هذا، والقول في ذلك بين احتمالين؛ أحدهما: أن تناكلهما كتحالفهما، كما لو تداعى رجلان مولودًا أريناه القائف، كما إذا تناكرا.
والثاني: أنه يوقف الأمر، وكأنهما تركا الخصومة.
قال: ورأيت ذلك في بعض تصانيف المتقدمين" (¬٢).
وقد أقام الرافعي هذين الاحتمالين وجهين، فقال: "فيه وجهان للإمام" (¬٣)، وسبقه الغزالي إلى ذلك في "الوسيط" (¬٤). وقال في "البسيط": إن الظاهر الأول يعني: أن له حكم التحالف.
وقال النووي في "الروضة": "أن الأصح اختيار التوقف" (¬٥).
قلت: وقد نص الماوردي في "الحاوي": "على أنهما إذا نكلا معًا تركهما، ولم يحكم بقول واحد، وقطع الخصومة بينهما" (¬٦)، وهو موافق