فصل
(١٤٥٥) قوله: "ألا ترى أنه ﵊ صالح أهل مكة عام الحديبية على وضع الحرب عشر سنين".
أخرج أبو داود (¬١) من حديث محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم: "أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال". وأخرجه أحمد مطولًا (¬٢): "خرج رسول اللَّه ﷺ عام الحديبية" فذكره وفيه: "هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد اللَّه، وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها ويكف بعضهم عن بعض … الحديث". وأخرج البيهقي في دلائل النبوة (¬٣) قصة الحديبية، عن عروة بن الزبير وموسى بن عقبة مرسلًا، وفي آخرها: "فكان الصلح بين رسول الله ﷺ وبين قريش سنتين" قال البيهقي: يريد أن بقاءه حتى نقض المشركون عهدهم، وخرج النبي ﷺ إليهم حينئذ لفتح مكة، وأما المدة التي وقع عليها عقد الصلح فيشبه أن يكون المحفوظ ما رواه ابن إسحاق، وهي عشر سنين. قال حافظ العصر قاضي القضاة: ويعكر عليه أن في مغازي ابن عائذ بلفظ: أن مدة الصلح كانت سنتين.
قلت: الذي وقع في مغازي ابن عائذ بلفظ أن مدة الصلح كانت إلى سنتين، فيصح احتمال إرادة البقاء على كلا التقديرين، والذي يعكر على ما عكر ما أخرجه الطبراني في "الأوسط" (¬٤) بسند رجاله ثقات، عن ابن عمر ﵁ قال: "كانت الهدنة