وليس في شيء من الطرق إلى أبي حنيفة أحد ممن في الطرق المتقدم. فلا يعارضه ما رواه أحمد (¬١)، والنسائي (¬٢) والترمذي (¬٣) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "عقل الكافر نصف دية المسلم". كيف وقد رواه عبد الرزاق (¬٤) بلفظ: "أن رسول الله ﷺ فرض على كل مسلم قتل رجلًا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم". والمعروف أن "دية المسلم عشرة آلاف، أو اثنا عشر ألفًا". وقد روى عنه أبو داود (¬٥)، وابن ماجة (¬٦): "أن النبي ﷺ كان يقوّم الدية على أهل القرى أربعمائة دينار، أو عدلها من الورق، ويقومها على أرباب الإبل إذا غلت رفع (ثمنها) (¬٧) وإذا هانت نقص من ثمنها، على نحو الزمان ما كان، (فبلغ) (¬٨) قيمتها على عهد رسول الله ﷺ ما بين الأربعمائة دينار إلى ثمانمائة دينار أو عدتها من الورق ثمانية آلاف … الحديث". فيقدر دية الذمي بأعلاها على مقتضى هذه الرِّواية، فإن قلت فقد روى ابن أبي شيبة (¬٩): حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي المقدام عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: "دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف".
قلت: تقدم عن عمر، وعثمان ﵄، ما يخالف هذا. وقد روى عبد الرزاق (¬١٠)