قلت: هذه (الإحالة) (¬١) غير صريحة، لم يتقدم في الجنايات، إلا تأجيل عمر فقط، وما أسرع ما نسي الناس. وقد روى البيهقي (¬٢) من طريق الشافعي أنه قال: وجدنا عاما في أهل العلم أن رسول اللَّه ﷺ قضى في جناية الحر المسلم على الحر خطأ مائة من الإبل على عاقلة الجاني، وعاما فيهم (أنها في مضي) (¬٣) الثلاث سنين في كل سنة ثلثها، وبأسنان معلومة، انتهى.
قال ابن المنذر: ما ذكره الشافعي لا يعرف له أصله من كتاب، ولا سنة، وسئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: لا أعرف فيه شيئا، فقيل له: إن أبا عبد اللَّه رواه عن النبي ﷺ، فقال: لعله سمعه (من ذلك المدني) (¬٤)، فإنه كان حسن الظن به، يعني إبراهيم بن أبي يحيى. وتعقبه ابن الرفعة: بأن من عرفه حجة على من لم يعرفه.
وروى البيهقي من طريق ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، قال (¬٥): "من السُنّة أن تنجم الدية في ثلاث سنين".
قلت: وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (¬٦): "وأجمع العلماء أن دية الخطأ في النفس حكم بها رسول اللَّه ﷺ على عاقلة القاتل مائة من الإبل".
(١٩٠٩) قوله: "لما روي أن رسول اللَّه ﷺ أوجب الدية على عصبة القاتل".
ابن أبي شيبة (¬٧)، حدثنا عيسى بن (يونس) (¬٨)، عن الأعمش، عن إبراهيم: "أن