بر" ثم قال: "فعدل الناس، نصف صاع من بر، بصاع مما سواه". وما في غير المشكل فيعارضه ما في الصحيحين عنه (¬١): "فعدل الناس به نصف صاع من بر" فإنه يفيد أن الحنطة إنما هي من تعديل الناس لا مما سمعه من النبي ﷺ، ويؤيده ما أخرجه ابن خزيمة (¬٢) في مختصر المسند الصحيح، من حديث فضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "لم تكن الصدقة على عهد رسول الله ﷺ، إلا التمر، والزبيب، والشعير، ولم تكن الحنطة" وأما حديث ابن عباس، ففيه كثير بن عبد الله مجمع على ضعفه، وقال الشافعي: فيه ركن من أركان الكذب، وقد قدمنا فيه رواية البزار، وفيه: "مدان من قمح" وقد رواه أبو داود (¬٣)، والنسائي (¬٤)، بسند رواته ثقات مشهور، عن الحسن، عن ابن عباس: "أنه خطب في آخر رمضان، بالبصرة إلى أن قال: فرض رسول الله ﷺ هذه الصدقة: صاعًا من تمر، أو شعير، أو نصف صاع قمح". انتهى.
فهذا إن لم يكن حجة عندهم، فهو يخالف ما تقدم (عنه) (¬٥) وهو عندنا حجة، وقد أخرج ابن أبي شيبة (¬٦)، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: "الصدقة صاع من تمر أو نصف صاع من طعام". وعبد الرحيم بن سليمان روى له الجماعة، وحجاج بن أرطأة، فقال أحمد: كان من الحفاظ، وقال ابن معين: صدوق يدلس وليس بالقوي، وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، فإذا قال حدثنا فلا يرتاب في صدقه، وحفظه، وقال الثوري: ما بقي أحد أعرف بما