الأكثَرُون (¬١)، ولم يَذكُر ابن الصَّلاح ذلك عن الأكثرين، ومِمَّن حَكَاه عن جمهور أئمة الحَدِيث والفِقْه والأُصُول شَيْخ شُيُوخِنا الحَافِظ صَلاحُ الدِّين العَلائيّ في كِتَاب المَرَاسِيل (¬٢)، وقد حَكَي الشَّيْخُ مُحْي الدِّين النَّوَوِيّ في شَرْح المُهَذَّب أَنَّ المُدَلّس إذا لم يُصَرّح بِالتَّحْديث لم يُقْبَل اتّفَاقًا (¬٣)، وقد حَكَاه البَيْهَقِي في المَدْخَل (¬٤) عن الشَّافِعِيّ وسَائر أهل العِلْم بِالحَدِيث، وحِكَايةُ الاتّفَاق هنا غَلَطٌ أو مَحْمُول على اتفَاقِ مَنْ لا يَحْتَجّ بِالمُرسَل، وأَمَّا تَدْلِيس الشُّيُوخ فلا يقدحُ، وقد قدمتُ أنّ أَمْرَه أَخَفّ، وقَدَّمْتُ أنّ تَدْلِيس التّسوية قَادِح، والله أَعْلَم، وقد في ذكرتُ مَنْ قيل فيه: إنّه مُدَلّس من الرِّجَال المَذْكُورِين في هَذَا المؤلّف في أمَاكِنِهم، وأفردتُّ مَنْ قِيل: إنّه مُدَلّس بمؤلَّف مُفْرَد (¬٥).
مَسْئَلَة: أَثْبَتَ الإمَامُ الشَّافِعِيّ أصلَ التَّدْلِيس بِمَرَّة، قَالَ أبو عَمْرو بن الصَّلاحِ: والحُكْمُ بأنّه لا يُقْبَل من المُدَلِّس حَتّى يُبَيّنَ، قد أجْرَاه الشَّافِعّي ﵁ فيمن عَرَفْنَاه دَلّسَ مَرَّة، ومِمَّنْ حَكَاه عن الشافِعِي البَيْهَقِيّ في المَدْخَل (¬٦).