فيه لَكُنْتُ أجِلّ أحمد بن صَالِح أن أذكُرَه، وَقَال مُعَاوِيةُ بن صَالِح عن ابن مَعِين: أحمد بن صَالِح كَذَّاب يَتَفَلْسَفُ، رأيتُه يَخْطِر في جَامع مِصْر (¬١).
تَنْبِيه: ذَكَرَ أحمدَ بن صَالح أبا جَعْفَر المِصْرِيّ هَذَا ابنُ حِبَّان في ثقَاته بعد أن ذَكَرَ وَفَاته، وعَمَّن رَوَى، وكان أحمد هَذَا في الحَدِيث وحِفْظِه ومَعْرِفَة التَّاريخ وأَنْسَاب المُحَدِّثِين عند أهل مِصْر كأحمد بن حَنْبَل عند أَصْحَابِنا بِالعِرَاق، ولكِنّه كَانَ صَلْفًا تَيَّاهًا لا يَكادُ يَعْرِف أَقْدَار مَنْ يَخْتَلِف إليه، فَكَان يُحْسَدُ عَلَى ذَلك، والَّذيِ رَوَي مُعَاوِية بن صَالِح الأشْعَرِيّ عن يَحْيى بن مَعِين أنّ أَحْمد بن صَالح كذَّاب فإنَّ ذَلك أحمد بن صصَالِح الشّمُونِي (¬٢) [شيخ] (¬٣) كانَ بِمَكّة يَضَعُ الحدِيث سأل مُعَاوية بن صَالح يَحْيَى عنه، فأمَّا هَذَا فَإنّه يُقَارِبُ (¬٤) يَحْيَى بن مَعِين في الحِفْظ والإتقَان، وَقَال (¬٥): أَحْفَظ بِحَديث أهل مِصر والحِجَازيّيّن من يَحْيى بن مَعِين إلى آخر كَلامِه، وقَال أبو يَعْلَى الخَلِيليّ: اتَّفَقَ الحُفَّاظ على أَنَّ كلام النَّسَائيّ فيه تَحَامُلٌ، وَلا يَقْدح كلام أمْثَالِه فيه (¬٦) انتهى وأمَّا كَلامُ ابن مَعِين - على تَقْدِير أَنَّه فيه: فَفِيه ما يشعر إلى الكبر ونَسَبِه إلى الفَلْسَفَة وإنَّه يَخْطِر في مَشْيِه، ولَعَلَّ ابن معين لايَدْرِي ما الفَلْسَفة؟ وذلك أنّه لَيْس من أهْلِها.