وأبو داود أحد أئمة الدنيا فِقْهًا، وعِلمًا، وحِفْظًا، ونُسُكًا، وورعًا، وإتقانًا، جمع، وصَنَّف، وذبّ عن السنن.
قال الخَطِيب في تاريخه: كان أبو داود قد سكن البصرة، وقدم بغداد غير مَرَّة، وروى سُنَنَه بها، ونَقَلَه عنه أهلُها، ويقال: إنَّه صَنَّفَه قديمًا، وعرضه على أحمد بن حَنْبَل، فاستَجَادَه، واستَحْسَه (¬١).
قال ابن داسَة (¬٢): سمعت أبا داود يقول: كَتَبْتُ عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألْفِ حديث، انتخبتُ منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني السُّنَن، جمعتُ فيه أربعة آلاف حديث وثمان مائة، ذكرت الصَّحيح وما يُشْبِهُه ويُقارِبه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث، "الأعمال بالنِّيَّات (¬٣) " و "من حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يَعْنِيه (¬٤) "