الأُوْلَى، فَلَمّا كَانَ العَامُ المُقْبِل قَدِم من الأَنْصَارِ من الخَزْرَج اثنا عشر رَجُلًا، وقيل غير ذلك، منهم خمسة من السِّتَّة المشار إليهم، فأسْلَمُوا، ثم أَسْلَم سَعْد بن مُعَاذ وأُسَيْد بن الحُضَير بالمَدِينة المُشَرَّفَة على يَدَي مُصْعَب بن عُمَيْر، ثم العَقَبة الثَّانيِة، ومعهم البَرَاء بن مَعْرُور: بِالعَيْن المُهْمَلة، وقد اختلف في عَدَدِهم، فيقال، ثَلاثَة وسَبْعُون، وقيل غير ذلك، وهم مَعْرُوفُون، ومَعَهُم امرأتَان، نَسيِبَةُ بنتُ كعب أمّ عُمَارَة، وأسماء بنت عَمْرو بن عَدِيّ أمّ مَنيِع، ثم هَاجَرَ ﵇ إلى المَدِينة المُشَرَّفَة ومعه أبو بكر الصِّدِّيق، ومَوْلاه عَامِر بن فُهَيْرَة، ودليلهم عبد الله بن أُريْقط - وَكَان إذ ذَاك لم يُسلم ثم أسْلَم، وصَحَّت (¬١)، فَدَخَل الغار في ثَوْر ومعه الصِّدِّيق، فَعَشْعَش على باب الغَار حَمَامَتَان وَحْشِيّتَانِ، ويُقَال: إنْ حَمَام الحَرَم منهما، ونَسَج العنكبوت على الغَارِ، ونَبَتَت على بابه شَجَرةٌ يُقَال لها: الرَّاءَة (¬٢)، فَلِبثَا فيه ثَلاث لَيَالٍ وفي حديث مُرْسَل أكثر من ذلك.
ثُمّ خَرَجَا، ومَعَهُما عَامِر بن فُهَيْرَة والدَّليل، فَنَزَلُوا عَلَى أمّ مَعْبَد ﵂ بِقُدَيد، وخَبَرُها مَعَه مَعْرُوف، ثم هَاجَرَتْ هي وزوجُها فأسْلَمَا، ثم اعترضَهُم لَمّا رَاحُوا من عندها سُرَاقَة بن مَالِك بن جُعْشم، فَجَرىَ له ما هو مَذْكُور في الصَّحيح من حَدِيثِه (¬٣)، ثم نَزَلَ بِقْباء يومَ الاثنين لاثنتي عشرة لَيْلَةً خَلَتْ من شَهْر رَبيِع الأوَّل وقتَ الضُّحَى على كُلْثُوم بن الهِدْم، وَكَان قد أَسْلَم، وقيل: إنّما أَسْلَم