سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ
"لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ"
[قَالَهَا الرَّسُولُ ﷺ وَكَانَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ]
قِصَّتُنَا هَذِهِ هِيَ قِصَّةُ السَّاعِي وَرَاءَ الْحَقِيقَةِ، الْبَاحِثِ عَنِ اللَّهِ …
قِصَّةُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ وَأَرْضَاهُ.
فَلْنَتْرُكُ لِسَلْمَانَ نَفْسِهِ الْمَجَالَ لِيَرْوِيَ لَنَا أَحْدَاثَ قِصَّتِهِ …
فَشُعُورُهُ بِهَا أَعْمَقُ، وَرِوَايَتُهُ لَهَا أَدَقُّ وَأَصْدَقُ ....
قَالَ سَلْمَانُ:
كُنْتُ فَتًى فَارِسِيًا مِنْ أَهْلِ "أَصْبَهَانَ" (¬١)، مِنْ قَرِيَةٍ يُقَالَ لَهَا: "جَيَّانَ".
وَكَانَ أَبِي "دُهْقَانَ" (¬٢) الْقَرْيَةِ، وَأَغْنَى أَهْلِهَا غِنًى، وَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً.
وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ مُنْذُ وُلِدْتُ، ثُمَّ مَا زَالَ حُبُّهُ لِي يَشْتَدُّ وَيَزْدَادُ عَلَى الأَيَّامِ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ خَشْيَةً عَلَيَّ؛ كَمَا تُحْبَسُ الْفَتَيَاتُ.
وَقَدِ اجْتَهَدْتُ فِي "الْمَجُوسِيَّةِ" (¬٣)، حَتَّى غَدَوْتُ قَيِّمَ النَّارِ الَّتي كُنَّا نَعْبُدُهَا، وَأُنِيطَ (¬٤) بِي أَمْرُ إِضْرَامِهَا حَتَّى لَا تَخْبُوَ سَاعَةً فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ …
وَكَانَ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ تَدِرُّ عَلَيْنَا غَلَّةً كَبِيرَةً، وَكَانَ أَبِي يَقُومُ (¬٥) عَلَيْهَا، وَيَجْنِي غَلَّتَهَا.