فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَنَّ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا "بِنَصِيبِينَ" (¬١) وَهُوَ فُلَانٌ فَالْحَقْ بِهِ.
فَلَمَّا غُيِّبَ الرَّجُلُ فِي لَحْدِهِ لَحِقْتُ بِصَاحِبٍ "نَصِيبِينَ" وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي، فَقَالَ لِي:
أَقِمْ عِنْدَنَا … فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبَاهُ مِنَ الْخَيْرِ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ:
لَقَدْ عَرَفْتَ مِنْ أَمْرِي مَا عَرَفْتَ؛ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟.
فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ إِنِّي مَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا إِلَّا رَجُلًا "بِعَمُورِيَّةَ" (¬٢) هُوَ فُلَانٌ، فَالْحَقْ بِهِ، فَلَحِقْتُ بِهِ وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ:
أَقِمْ عِنْدِي … فَأَقَمْتُ عِنْدَ رَجُلٍ كَانَ - وَاللَّهِ - عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ، وَقَدِ اكْتَسَبْتُ وَأَنَا عِنْدَهُ بَقَرَاتٍ وَغُنَيْمَةً.
ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ بِأَصْحَابِهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ:
إِنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ أَمْرِي مَا تَعْلَمُ؛ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ … وَمَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ؟.
فَقَالَ: يَا بُنَيَّ - وَاللَّهِ - مَا أَعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مُسْتَمْسِكًا بِمَا كُنَّا عَلَيْهِ …
وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّ (¬٣) زَمَانٌ يَخْرُجُ فِيهِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ نَبِيٌّ يُبْعَثُ بِدِينِ