وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنَينَ، فَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَهُ … وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: لِمَ تَرَكْتَهُ؟!
* * *
وَكَانَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إِذَا نَادَى أَنَسًا صَغَّرَهُ (¬١) تَحَبُّبًا وَتَدْلِيلًا؛ فَتَارَةً يُنَادِيهِ يَا أُنَيْسُ، وَأُخْرَى يَا بُنَيَّ؟.
وَكَانَ يُغْدِقُ عَلَيْهِ مِنْ نَصَائِحِهِ وَمَوَاعِظِهِ مَا مَلأَ قَلْبَهُ وَمَلَكَ لُبَّهُ.
مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لَهُ:
(يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ …
يَا بُنَيَّ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي …
وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ …
يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ).
* * *
عَاشَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ ﵊ نَيِّفًا (¬٢) وَثَمَانِينَ عَامًا؛ مَلأَ خِلَالَهَا الصُّدُورَ عِلْمًا مِنْ عِلْمِ الرَّسُولِ الْأَعْظَمِ ﷺ، وَأَتْرَعَ فِيهَا الْعُقُولَ فِقْهًا مِنْ فِقْهِ النُّبُوَّةِ …
وَأَحْيَا فِيهَا الْقُلُوبَ بِمَا بَثَّهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (¬٣) مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَا أَذَاعَهُ فِي النَّاسِ مِنْ شَرِيفِ أَقْوَالِ الرَّسُولِ الْأَعْظَمِ ﷺ وَجَلِيلِ أَفْعَالِهِ.