ثُمَّ قَالَ: دَلِّ زِمَامَ (¬١) الْفَحْلِ - وَكَانَتْ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ - ثُمَّ سَأَلَنِي فِي أَيِّ عُقْدَةٍ مِنْهَا أُرِيدُ أَنْ يَضَعَ لِي السَّهْمَ، فَأَشَرْتُ إِلَى الْوُسْطَى فَرَمَى السَّهْمَ فَأَدْخَلَهُ فِيهَا حَتَّى لَكَأَنَّمَا وَضَعَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَصَابَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ …
عِنْدَ ذَلِكَ، أَعَدْتُ سَهْمِي إِلَى الْكِنَانَةِ وَوَقَفْتُ مُسْتَسْلِمًا، فَدَنَا مِنِّي وَأَخَذَ سَيْفِي وَقَوْسِي، وَقَالَ: ارْكَبْ خَلْفِي، فَرَكِبْتُ خَلْفَهُ، فَقَالَ:
كَيْفَ تَظُنُّ أَنِّي فَاعِلٌ بِكَ؟.
فَقُلْتُ: أَسْوَأَ الظَّنِّ.
قَالَ: وَلِمَ؟!.
قُلْتُ: لِمَا فَعَلْتُهُ بِكَ، وَمَا أَنْزَلْتُ بِكَ مِنْ عَنَاءٍ وَقَدْ أَظْفَرَكَ اللَّهُ بي.
فَقَالَ: أَوَتَظُنُّ أَنِّي أَفْعَلُ بِكَ سُوءًا وَقَدْ شَارَكْتَ مُهَلْهِلًا" [يَعْنِي أَبَاهُ] فِي شَرَابِهِ وَطَعَامِهِ، وَنَادَمْتَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ؟!!
فَلَمَّا سَمِعْتُ اسْمَ "مُهَلْهِلٍ" قُلْتُ: أَزَيْدُ الْخَيْلِ أَنْتَ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
فَقُلْتُ: كُنْ خَيْرَ آسِرٍ.
فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، وَمَضَى بِي إِلَى مَوْضِعِهِ وَقَالَ:
وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْإِبِلُ لِي لَسَلَّمْتُهَا إِلَيْكَ، وَلَكِنَّهَا لِأُخْتٍ مِنْ أَخَوَاتِي، فَأَقِمْ عِنْدَنَا أَيَّامًا فَإِنِّي عَلَى وَشْكِ (¬٢) غَارَةٍ قَدْ أَغْنَمُ مِنْهَا.
وَمَا هِيَ إِلَّا أَيَّامٌ ثَلَاثَةٌ حَتَّى أَغَارَ عَلَى بَنِي "نُمَيْرٍ" فَغَنِمَ قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ