قَالَ عَدِيٌّ:
ثُمَّ جَعَلْنَا بَعْدَ ذَلِكَ نَتَنَسَّمُ (¬١) أَخْبَارَهَا، وَنَتَرَقَّبُ قُدُومَهَا، وَنَحْنُ لَا نَكَادُ نُصَدِّقُ مَا رُوِيَ لَنَا مِنْ خَبَرِهَا مَعَ مُحَمَّدٍ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهَا كُلَّ ذَلِكَ الْإِحْسَانِ، مَعَ مَا كَانَ مِنِّي تِجَاهَهُ.
فَوَاللَّهِ إِنِّي لَقَاعِدٌ فِي أَهْلِي إِذْ أَبْصَرْتُ امْرَأَةً فِي هَوْدَجِهَا (¬٢) تَتَّجِهُ نَحْوَنَا، فَقُلْتُ:
ابْنَةُ حَاتِمٍ، فَإِذَا هِيَ هِيَ.
فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَيْنَا بَادَرَتْنِي بِقَوْلِهَا:
الْقَاطِعُ (¬٣) الظَّالِمُ …
لَقَدِ احْتَمَلْتَ (¬٤) بِأَهْلِكَ وَوَلَدِكَ وَتَرَكْتَ بَقِيَّةَ وَالِدِكَ وَعَوْرَتِكَ (¬٥).
فَقُلْتُ: أَيْ أُخَيَّةُ، لَا تَقُولِي إِلَّا خَيْرًا … وَجَعَلْتُ أَسْتَرْضِيهَا حَتَّى رَضِيَتْ، وَقَصَّتْ عَلَيَّ خَبَرَهَا، فَإِذَا هُوَ كَمَا تَنَاهَى (¬٦) إِلَيَّ، فَقُلْتُ لَهَا - وَكَانَتِ امْرَأَةً حَازِمَةً عَاقِلَةً -:
مَا تَرَيْنَ فِي أَمْرِ الرَّجُلِ؟ [يَعْنِي مُحَمَّدًا ﵇]، فَقَالَتْ:
أَرَى - وَاللَّهِ - أَنْ تَلْحَقَ بِهِ سَرِيعًا، فَإِنْ يَكُنْ نَبِيًّا فَلِلسَّابِقِ إِلَيْهِ فَضْلُهُ …
وَإِنْ يَكُنْ مَلِكًا فَلَنْ تُذَلَّ عِنْدَهُ وَأَنْتَ أَنْتَ.
* * *