عُمِّرَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ﵁ طَوِيلًا، وَكَانَ يَقُولُ:
لَقَدْ تَحَقَّقَتِ اثْنَتَانِ وَبَقِيَتِ الثَّالِثَةُ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا بُدَّ كَائِنَةٌ.
فَقَدْ رَأَيْتُ الْمَرْأَةَ تَخْرُجُ مِنَ "الْقَادِسِيَّةِ" عَلَى بَعِيرِهَا لَا تَخَافُ شَيْئًا حَتَّى تَبْلُغَ هَذَا الْبَيْتَ …
وَكُنْتُ فِي أَوَّلِ خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى كُنُوزِ "كِسْرَى" وَأَخَذَتْهَا …
وَأَحْلِفُ بِاللَّهِ لَتَجِيئَنَّ الثَّالِثَةُ.
* * *
وَقَدْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُحَقِّقَ قَوْلَ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ؛ فَجَاءَتِ الثَّالِثَةُ فِي عَهْدِ الْخَلِيفَةِ الزَّاهِدِ الْعَابِدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (¬١)، حَيْثُ فَاضَتِ الْأَمْوَالُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى جَعَلَ مُنَادِيهِ يُنَادِي عَلَى مَنْ يَأْخُذُ أَمْوَالَ الزَّكَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا.
وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ.
وَبَرَّ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ بِقَسَمِهِ (*).