عَبد الله عبد اللهِ بن عَبَّاسٍ
حَبْرُ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ
"إِنَّهُ فَتَى الْكُهُولِ، لَهُ لِسَانٌ سَؤُولٌ، وَقَلْبٌ عَقُولٌ"
[عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]
هَذَا الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ مَلَكَ الْمَجْدَ مِنْ أَطْرَافِهِ، فَمَا فَاتَهُ مِنْهُ شَيْءٌ:
فَقَدِ اجْتَمَعَ لَهُ مَجْدُ الصُّحْبَةِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ مِيلَادُهُ قَلِيلًا لَمَا شَرْفَ بِصُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
وَمَجْدُ الْقَرَابَةِ، فَهُوَ ابْنُ عَمِّ نَبِيٍّ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَمَجْدُ الْعِلْمِ، فَهُوَ حَبْرُ (¬١) أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ وَبَحْرُ عِلْمِهَا الزَّاخِرُ.
وَمَجْدُ التُّقَى، فَقَدْ كَانَ صَوَّامًا بِالنَّهَارِ قَوَّامًا بِاللَّيْلِ، مُسْتَغْفِرًا بِالْأَسْحَارِ، بَكَّاءً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى خَدَّدَ (¬٢) الدَّمْعُ خَدَّيْهِ.
إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَبَّانِيُّ (¬٣) أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ، وَأَعْلَمُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَفْقَهُهَا بِتَأْوِيلِهِ، وَأَقْدَرُهَا عَلَى النُّفُوذِ إِلَى أَغْوَارِهِ، وَإِدْرَاكِ مَرَامِيهِ وَأَسْرَارِهِ.
* * *
وُلِدَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سَنَوَاتٍ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَطْ … وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ حَفِظَ لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ نَبِيِّهِمْ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا أَثْبَتَهَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا.
* * *